ابن الجوزي
89
صفة الصفوة
وقد روى عن خلق كثير من كبار التابعين كسعيد بن المسيب وعبد اللّه بن إبراهيم بن قارظ وسالم وأبي سلمة وعروة وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة وخارجة بن زيد وعامر بن سعد بن أبي وقاص وأبي بردة بن أبي موسى والربيع بن سبرة وعراك ابن مالك وأبي حازم والزهري والقرظي ، في خلق كثير يطول ذكرهم وقد ذكرنا مسنداته عنهم في كتاب أفردناه لأخباره وفضائله . ولهذا اقتصرنا على هذه النبذة من أخباره هاهنا . وتوفي رضي اللّه عنه لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ومات بدير سمعان وقبر هناك . وكان له رضي اللّه عنه أولاد إلا أنه كان عينهم « 1 » . 173 - عبد الملك ( ابن عمر بن عبد العزيز ) ونحن نذكر هاهنا طرفا من أخباره ، وإن كان دون طبقة أبيه لكنا ألحقناه به لأن مات في حياة أبيه . وعن بعض مشيخة أهل الشام قال : كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك . وعن إسماعيل بن أبي حكيم قال : غضب عمر بن عبد العزيز يوما ، فاشتد غضبه وكان فيه حدّة وعبد الملك حاضر ، فلما سكن غضبه قال : يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة اللّه عليك وموضعك الذي وضعك اللّه به وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى ؟ قال : كيف قلت ؟ فأعاد عليه كلامه فقال : أما تغضب يا عبد الملك ؟ فقال ما تغنى سعة جوفي إن لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه . دخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن لي
--> ( 1 ) ذكر ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب أنه توفي بدير سمعان من أرض المعرة وله أربعون سنة وخلافته سنتين وستة أشهر وأيام كخلافة الصديق .